قصة إنسان !!

يوليو 17th, 2007 كتبها Mohammed Alsaleh نشر في , قصص


——————-  1  ——————–

قصتي اليوم .. هي قصة جديدة .. لكنها مكررة !

 

قصة معاناة ألف .. لا بل مليون امرأة موجودة بيننا ..

 

هدى .. شابة لم ينقصها يوماً أي شيء .. عاشت في كنف بيت متوسط المعيشة .. ليس لديه دخل كبير لكن الله لا يترك أحد .. فاندرجت في السلم الدراسي حتى أخذت شهادتها الجامعية .. والتحقت في سلم التدريس وهي ابنة الثلاث وعشرين سنة .. لتكون مدرسة مخلصة في تدريسها .. قائمة بشئونها والكثير من شئون بيتهم !

 

كانت هدى .. وكانت قصتها !

 

لكنها لم ترضَ يوماً على وضعها ووضع أسرتها وكبتهم إياها ..!

 

هدى .. فتاة طويلة .. بيضاء .. تحمل تقاسيم جميلة جداً .. وفيها أنوثة واضحة على محياها .. إضافة لكونها متربية أحسن تربية من أمها التي كابدت العيش في ظل أبيها .. أبو حمد !

 

في أيام دراستها في كلية المعلمات .. لم تكن هدى تعيش في صومعة .. بعيدة عن المجتمع والناس .. بل كانت تعيش مع فتيات عمرها وتعيش الموضة ..

 

تقدم لها في حياتها الجامعية أكثر من إنسان .. ولكن أبرزهم أخو صديقتها منى .. الذي كان لا نقصه شيء .. كان شاب مدرس في نفس البلد .. وفي نفس تخصصها ..

 

لكن الوالد رفض أكثر من مرة !

 

——————-  2  ——————–

 

تخرجت هدى .. وبدأت التدريس في حائل .. وكان هذا النقاش بينها وبين أمها ..

-         يمه .. والى متى وأبوي يرد الناس اللي يخطبوني !

-         يا بنتي والله عجزت عنه .. يقول البنت توها صغيرة !

-         يا يمه خوياتي معهن عيال الحين يبون يدخلون المدرسة .. وهو يقول صغيرة ! يا يمه ما هي حالة والله !

-         يا بنتي اصبري .. يمكن خيرة لك إن شاء الله !

 

التفت هدى وهي تقول .. قالت خيرة قالت !

 

الهت هدى نفسها في هذه الفترة بالتدريس .. فاجتهدت مع الطالبات أيما جهد وركزت أشد التركيز على التحضير واستخدام الوسائل المناسبة خصوصا أن مادتها " الكيمياء " تحتاج إلى جهد إضافي في المعمل وغيره ..

 

كان الراتب في نهاية الشهر .. ينصب في جيب الوالد ما عدى راتب السواق وخمسمائة ريال يعطيها ترضاه لهدى !

 

احتسبت هدى عملها .. وهي امرأة دينة تعيش مع الله في كل خطواتها ولحظاتها !

 

ومع وجود الملهيات حولها .. وداعي النفس والهوى والشيطان ..

 

كانت ترفع يديها بالدعاء .. اللهم إني أسألك " الهدى والتقى والعفاف والغنى ! "

 

——————-  3  ——————–

 

قرعت هدى مع تعاقب السنين .. بوابة الثلاثين !

 

وصارت تقف على عتبات العقد الثالث من عمرها وهي إلى الآن .. لم تتزوج .. ولم تنجب .. ولم تحادث رجلاً – غير محارمها – قط !

 

كانت هدى حينما تذهب للسوق لتشتري لها ملابس .. تحمر خدودها من خلف الخمار وهي تخاطب الباعة .. وتحس بخجل شديد يكاد يتجلى من خلال صوتها الخافت حين تسأل عن السعر .. لكنها كانت توقن أشد اليقين أن زينة المرأة في حيائها .. وجمالها في حشمتها .. فكانت بتسترها تغلق كل باب مفتوح للشيطان للوصول إليها رغم أن الظروف مهيئة والداعي موجود والرقيب غافل .. لكنها تتذكر الرقيب الأعلى .. ويتردد في أذنها .. فإنك على كل شيء رقيب ..

 

كانت زميلتها سعاد .. تكرر عليها دائماً مطالبها .. أن تجعل لنفسها فسحة في الكلام مع أحد الخلان ..

-         أقول هدى .. ولا متى وأنتي معقدة روحك كذا !

-         يا سعاد والله الدنيا ما تسوى الواحد يذنب فيها .. يمكن يوم .. يومين وأقابل ربي وأسلم من الدنيا وأهلها !

-         يا هدى ! ترى ما هو على ما تتوقعين .. الدنيا فيها فلة ووساعة صدر .. فلي الحجاج وخلي عنك هالخرابيط ..

-         أقول سعاد تبين تعقلين ولا !

-         خلاص .. خلاص .. أيام سوري ! ما ينحكى معه أعوذ بالله !

 

تتعمد هدى أن تلتمس طريق الهدى .. فبدأت بطلب العلم وهي ترى في ذلك أكثر تثبيتا لها أمام المغريات ..

 

——————-  4  ——————–

 

وقفت هدى .. وهي تكتب كلماتها على دفتر التحضير في آخر صفحة ..

 

" أنا لستُ قصة عابرة .. أنا قصة إنسان ..

 

أنا جرح الزمان .. لكني لستُ من قصص التاريخ البريطاني القديم .. فليست قصتي كقصة سالي كوير التي فقدت والديها وورثت بعد قصة معاناة مؤلمة منجماً للألماس ..

 

أنا قصة امرأة .. حبست في بيتها ومنعت حضن زوج دافئ ..

 

حرمت لذة عناق حب .. وسجنت في غرفتها ..

 

أنا إنسانة ..!

 

لا ينقصها شيء سوى قلب عطوف !

 

تسألوني عن الجمال .. عن البياض .. عن الدلال .. عن الأنوثة .. عن ربة البيت المجدة المجتهدة .. عن كل ما يتطلبه الرجال في المرأة ..؟!

 

كله موجود .. لكن قلب أبي غير موجود !

 

أبي الذي حرمني كل الأزواج الذين قرعوا بابنا .. واستجدوا مصاهرتنا ..

 

المزيد


خلاص … حمودي جاني ..!

مايو 18th, 2007 كتبها Mohammed Alsaleh نشر في , قصص

———— 1—————

شجون فتاة جميلة ، كانت تحلم بحياة هانئة جميلة رائعة ، في كنف زوج هادئ وجذاب وقام بدلالها كما تستحق فتاة في عمرها الدلال ..

 

عاش خالد وشجون في بداية حياتهما ، وكانا يعيشان في شقة تكفيهما وتكفي حاجتهما في بداية مشوارهما ..

 

حملت شجون بعد أقل من شهر ، ودخلت في مخاض الحمل المعتاد ، بيد أنها صغيرة لا تعرف ما دهاها من آلام ونفسية متعبة ، وهزل جسمها الفتي النابض ،  ومرت بأيام عصيبة حتى دخل شهرها السادس ثم انتقلت بعد ذلك لمرحلة الطلق المتقطع حتى جاء موعد الولادة ..

 

كانت شجون تحلم بفتاة صغيرة .. منذ نعومة أظفارها وهي تلعب بدميتها .. وتسميها باسم غادة ..

 

ولكن الله كتب لها ذكراً في حملها الأول .. فجاء محمد .. وكانت تدللــه كأمثاله .. حمودي ..

 

———— 2—————

مرت الأربعون يوماً كأربعين سنة على خالد .. وكان يمزح مع زملاءه بالاستراحة ..

 

-         ما حصل يقضي دفتر أبو اربعين ..

-         يا رجال .. يقال لك خذ الثانية وأنت ما تطيع ..

-         عاد شف هاللي ذابحاته الأربع صافهن بالبيت .. وحدة ومتحكمة بك !

-         شف يا بو محمد .. إذا تبي والله أخبر لك وحدة تطيح الطير من السماء .. بس أشر .. والبنت تراها جاهزة وعلى ضمانتي ..

-         والله إنك بديت تدخل الفكرة بدماغي ..!

 

وكانت هذه السالفة هي سالفة كل ليلة من ليالي الأربعين إلى أن جاء موعد العرس .. وهذا ما كان يصطلح عليه استراحة خالد عن ليلة خروج زوجته لبيتها ..

 

———— 3—————

 

خرجت شجون .. وكلها شوق لزوجها الحنون .. ومضت أيام العودة الأولى تحت أنين طفلهم محمد .. وصياحه في الليل ..

 

لم يكن خالد بهذه الدرجة من الصبر على الأبناء .. فكان يبيت غالب لياليه في الغرفة المجاورة هربا من صياح ابنه محمد ..

 

وكانت شجون تسهر الليل وهي تلاعب طفلها .. وتداعبه وتبكي لبكائه .. وتضحك لضحكه ..

 

كانت شجون .. عبارة عن أم .. ودمية .. وآلة تضحيك .. وحوض سباحة .. وكل شئ لمحمد ..!

 

بعد مضي ثلاثة أشهر من خروج شجون من النفاس ..!

 

قبضت روحها فجأة وهي في الفراش على أثر أزمة قلبية .. غيبت روحها عن العالم وانتقلت بذلك لحياة البرزخ !

 

توفيت شجون .. تاركة ورائها زوج مكلوم وطفل يتيم .. ابن أربعة أشهر .. يعيش في دنيا مليئة بالمخاطر وتحفه المهالك من كل حدب وصوب ..!

 

———— 4—————

رجع خالد إلى استراحته يوماً بعد أن ترك محمد مع الشغالة عند أهله ..

 

-         يا ناس والله إني محتاس من موتت زوجتي الله يرحمه ..

-         هاه .. ما عندك نية !؟

-         على وشو ؟؟

-         على الزواج .. وراح تبقى طول عمرك أرمل !

-         والله ودي بس .. تخبر الحزن ما زال بقلبي على أم ولدي !

-         يا رجااال .. أجاليك حرمة كود تعتد أربعة أشهر وعشر .. خل نكلمك الربع لا تطير عليك البنت .. تراها قمر مركد !

-         خل أفكر وأرد لك !

-         بكيفك .. بس لا تجينن بكرى وتقول كلمهم لي .. ترى إذا طارت ماني مسئول ..

-         طيب توكل على الله ..

-         أكلمهم !؟

-         الله ييسر .. ايه كلمهم وشف وش يقولون ..

 

وتكفل الصديق بمخاطبة العائلة .. وتم الزواج العائلي حسب ما أراد خالد على مريم .. بعد أقل من ثلاثة أشهر من وفاة زوجته الأولى !

 

———— 5—————

 

كان محمد .. يعيش في حجر الشغالة .. فهي التي تؤكله وتشربه .. وتنومه .. وكان يتناوب في النوم مرة عندها ومرة عند أبيه !

 

وفي عصر شتوي ..

 

جلست الشغالة تؤكل الطفل الرضيع .. محمد ..

 

وحينما انتهت من الغسيل .. أخبرت زوجة الأب مريم بأنها ستذهب لتكوي في غرفتها ..

 

وتركت محمد وهو يدبي في الشمس .. ودخلت غرفتها ..

 

أظلم الليل على محمد .. ودخل البرد .. وكان الباب معلق به دفاش !

 

أغلق الباب على محمد .. وزوجة الأب في غرفتها تتفرج على التلفاز وهي تظن أن محمد مع الشغالة ..

 

والشغالة تظن أن محمد قد أخذته مريم !

 

جاء خالد من الشبة .. وأول ما دخل الغرفة سأل مريم ..

-         وين محمد ؟

-         مع الشغالة بغرفته ..

-         طيب .. قومي جيبيه لي ..؟

-         مو قبل ما أقول لك وش صار على أختي مع زوجها ..

 

ودخلت في سالفة طويلة كان مرادها أن تدخل خالد في غيبوبة عن محمد ..

 

كانت تقطع سالفتها بقبلة على خد خالد .. وتداعبه حتى نسي محمد .. ونسي أمره ..

 

كان محمد نائم على الوسادة في الخارج ..!

 


المزيد


37 مكالمة لم يتم الرد عليها ..!

مايو 8th, 2007 كتبها Mohammed Alsaleh نشر في , قصص

" اللهم لا تفتنا بعده .. ولا تحرمنا أجره .. واغفر لنا وله .."

سكتّ بعدها .. وامتلأت عيوني بالدموع ..

وأغمضتُ جفني .. في محاولة أخيرة أن أسكت هذه العيون عن البكاء .. وأنا أعاني المر وأحس بالمرارة في حلقي .. ولكن المحاولات باءت بالفشل ..

السلام عليكم ورحمة الله .. ثم جثيتُ على ركبتيّ .. وأجهشتُ بالبكاء ..

أحسستُ أن العالم حولي لا يحسّ بما أحس به .. أغلقتُ على وجهي بشماغي .. ورحت أبكي كالطفل .. وأكتافي ترتفع وتنخفض لتعطي انطباعاً عن مدى الألم الذي كان يسكن بينها ..

 

————-   1   ————

 

-         يالله .. أنا طالع للسوق تبين شئ ..

-         أبي سلامتك .. انتبه لنفسك خالد تكفى ..

-         طيب يا روحي ..

خرج .. وهو واقف أمام الباب .. تذكر أنه لابد لزوجته التي يعيش وإياها الحب بأسمى معانيه وأرقى صوره .. حب نزيه طاهر .. لابد لها من عذر لهذا اليوم الذي غابت فيه ..

فأبدى اهتماماً كعادته مع زوجته في كل صغيرة وكبيرة .. وهنا ..

عاد إليها مرة أخرى ..

دخل البيت ..

-         هاه .. خالد .. ما رحت للحين …

هو مطرق رأسه ..

-         إلا طالع الحين .. بس .. ما أدري ما تبيني أروح للمستشفى أجيب لك عذر ..

-         إلا والله .. إن كان ما عليك كلفة ..

-         أي كلفة الله يخليك .. أنا أنبسط بخدمتك ..

فأطرقت رأسها وقد علت وجنتيها حمرة الخجل الذي يزين نساءنا .. وأحست بشعور غريب ينتاب قلبها .. لم تكد تصف هذا الشعور ولم تعرفه .. غير أنها كانت تخاف منه ..

خرج خالد من منزله .. وركب السيارة .. وبعد أن أدار محركها .. وقف ..

ثم نزل مرة أخرى وعاد للمنزل ..

دخل البيت .. وعلى وجهه حالة وجوم غريب ..

-         خالد .. وش فيك .. نسيت شئ ؟؟

-         لا .. لا .. بس ما أدري ..

-         تبي شئ .. لك حاجة ..؟

-         لا .. يالله .. مع السلامة ..

-         الله يسلمك ..

أحست زوجة خالد في نفسها .. وكأن الأمر في ريبة وشك .. فقد عاد خالد للمنزل ثلاث مرات بعد خروجه .. وليست عادته !

 

————   2   ————-

 

كانت زوجة خالد .. تعد الغداء كعادتها .. وهي في مطبخها .. سمعت صوت الإسعاف !

فأحست بخنجر قد غرس في قلبها .. وراحت تركض دون وعيها إلى الجوال .. لتتصل بحبيبها ومن بقي لها في دنياها بعد أن فقدت أمها وأباها ..

وأخذت تتصل ملهوفة مترقبة منه سماع صوته الحاني عليها .. والتي دائماً ما يبادرها بكلمته المعتادة : هلا والله بهالصوت !

اتصلت مرة .. مرتين .. ثلاث .. عشر .. عشرين ..

وفاقت اتصالاتها الثلاثين اتصالاً .. ولم يرد .. وراحت في وجل وخوف تدور في البيت .. وعرفت أن حبيبها قد أصابه مكروه ..

واتصلت بأخيها .. فلم يرد .. واتصلت بأخوته فلم يرد أحد ..

وأجهشت بالبكاء .. وعلمت كما يعلم المحبين بأوضاع محبيهم .. وأحست بقلب الزوجة الحاني العطوف .. أن زوجها قد أصابه مكروه ..

 

————   3   ————-

 

كان الحادث مؤلماً .. وأصيب خالد في رأسه إصابة بليغة .. ودخل في غيبوبة ..

انتظر الجميع على وجل مضي الأربع والعشرين ساعة التي حددها الأطباء لزوال الخطر .. ومضت غير أن خالد لا يزال في غيبوبته ..

المزيد


أمي ربة بيت !!

مارس 31st, 2007 كتبها Mohammed Alsaleh نشر في , قصص

 

 

——————– 1 ————————

 

أبو يوسف : أم يوسف .. وين علي .. شنوحه تأخر ..!

أم يوسف : والله ما أدري عنه .. تخبره .. أكيد جالسن لي عند قناة الأطفال ..

وسار أبو يوسف يحمل أولاده الثلاثة .. إلى المستوصف ليكشف على زوجته أم يوسف التي كانت تعاني من آلام ليست غريبة عليها .. وهي توحي لها بأن الحمل قد عاودها للمرة الرابعة ..

خرجت أم يوسف والبهجة تملأ وجهها وتحس بنغزة في قلبها ..

-         أبو يوسف .. أبشرك حامل !

-         الحمد لله .. عسى الله يتمم على خير .. كم لك تقول الدكتورة ..

-         تقول توك داخلة الشهر الثاني .. زي ما قلت لك البارح .. توقعتها ..

وبدأت قصة " الفرث " الذي يصاحب المرأة في أشهر الحمل الأولى .. لكن أم يوسف تسعد وهي تتذكر أنها ستنجب ولداً شقياً كأخيه علي .. أو طفلة رائعة كأختها أضواء !

علي يناقش أمه بحنان ورقة ..

-         يمه .. وش اللي ببطنك ..!؟

-         يمكن ولد مثلك ..

-         يا حظي يمه .. يا حيي أقدر أحاكيه !

-         تقدر ..

-         أقول .. هيه أنت .. متى تطلع لنا وأنقز فوقك وأدبغك !

-         يا شقي .. ما تكف عن لعبك .. وخر بس .. خلاص اللي ببطني بنت ..!

جاءت أضواء من المطبخ لتشارك في النقاش ..

-         يا حظي .. تبي تجينن أخت !

-         أيه .. وقمر مثلك يا حياتي أنتي ..!

 

——————– 2 ————————

 

دخل أبو يوسف وهو ممسكٌ بيده يوسف .. وكان يلاحظ على وجه أم يوسف علامات الطلق قد بدأت .. ودار بينهما :

-         هاه .. تبين أوديك ..!؟

-         لا توي شوي .. يبي له .. الحين يلطعونن المستشفى ..

-         طيب ..

ذهب أبو يوسف وأبناءه الثلاثة في سبات عميق ..

غير أن الأم .. كانت تعاني ألم الطلق ولم تذق عينها طعم المنام ولذة الكرى ..

وهي تأن من شدة الطلق .. ويتكرر على لسانها بكلمات المؤمنة الصادقة ..

-         يا ميسر .. يسر ولا تعسر ..

وصلت الساعة الثالثة ليلاً .. فلم تستطع أم يوسف التحمل .. وأيقظت أبو يوسف ليحملها إلى المستشفى ؟

——————– 3 ————————

 

كان الأطفال .. يتغنون قبل أيام ..

-         يمه .. يمه ..

-         متى يجي الفريخ !

-         متى يجي البيبي .. ونلاعبه ..

-         أغنّوه .. وأبدأ يمه ألامس شدوقه بأطراف أصابعي ..

-         وأحاول أضحكه ..

فترد ..

-         يا عيال .. تروه يمكن تصير بنت .. وش يدريكم ؟!

فيكرر علي .. الطفل المشاغب والمحبب لأمه .. وهو يحمل علامات الذكاء والفطنة ..

-         أهم شئ أنتي يمه .. ما سمعتي الأنشودة اللي تقول .. " أمي ربة بيت .. أمي ما أحلاها .. كيف البيت يكون .. لا أعرف لولاها !"

خرجت أم يوسف بصحبة أبي يوسف ..

-         هاه .. نروح لسلامات ولا لسماح ولا لمستشفى الولادة ..؟

-         لا .. رح يم الراشد ..!

-         وش تبين به .. قوه لم مستشفى الولادة أحسن !

-         لا .. لا .. رح للراشد ..

كانت تقول هذا الكلام .. وشدة الطلق يزيد معها ..

وهي تردد ..

-         يا ميسر يا كريم ..

كانت توصي عبد الله بأطفاله كثيراً ..

-         لا أوصيك على عيالك ..

-         يا بنت الحلال إن شاء الله ترجعين لهم بالسلامة .

-         عاد أقولك .. لا أوصيك على عيالك !

 

——————– 4 ————————

 

دخلت المستشفى .. وهي تولول وتصيح والدموع تنهمر من عينيها جبراً عنها ..

وهكذا حال الأم .. تأن .. وتتعب تسعة أشهر وأنت في بطنها ..

ثم تأتي ساعة الصفر .. فتشاهد الموت أمام عينيها .. وتعاينه ..

وبعد الولادة .. تحس بأن الدنيا قد وضعت بين يديها حين تشاهدك ..

فتحملك ..

وتجعل حضنها مرتعاً لك ..

فتقضي حاجتك بين يديها وهي تضحك بوجهك !

وتسهر الليل على بكاءك ونحيبك ..

وتمرض لمرضك ..

وتضحك لضحكك ..

وتفرح لفرحك وتحزن لحزنك ..

تعيش معك لحظة لحظة .. ولو فارقت الدنيا بأسرها لكان أهون عليها من أن تفارقك لحظة ..

أنت دنياها وحياتها .. أنت سعادتها وشقاءها ..

وحين تجوع .. تأتي هي .. لتملأ قلبك ومعدتك حباً وطعاماً ..

أرضعتك عامين .. وأبقتك في حضنها سنتين ..

المزيد