دائرتان !

كتبهاMohammed Alsaleh ، في 5 أبريل 2008 الساعة: 05:02 ص

تتشكل تحركات الناس وكلامهم ومحور نقاشاتهم .. بل وأعذارهم حول دائرتين رئيسيتين ..

 

الأولى .. هي دائرة الاهتمامات .. وهي تشكل النسبة الأكبر من كلام الناس والعذر والسبب الحاضر دوماً أمام أي نكسة أو فشل يقع فيه المرء ..

 

ويقصد بدائرة الاهتمامات .. هي ما يهم الناس وليس لهم أي تصرف فيها .. مثل الطقس والسياسة والقوانين وأخطاء الحكومة والمشاكل العالمية .. وغير ذلك مما هو خارج تصرف المرء لكن الكثير لا ينفك من طرق الملامة الجاهزة عليه ..

 

فأي فشل في الدراسة أو في التجارة أو في أي عمل يشرع فيه الإنسان .. فدائرة الاهتمامات جاهزة للتهمة .. فمن متهم للقانون إلى من يدعي تدبير مؤامرة تحاك ضده إلى من يلقي بالملامة حتى حال سقوطه في الشارع بسبب تعثره بحجر بأن المسألة تعود إلى قلة تدبير من المسئولين وثغرات واضحة في الأنظمة والإجراءات !

 

هؤلاء .. يبقوا وقتاً طويلاً في أماكنهم لا يبرحونها .. حيث يرون الدنيا من حولهم هي سبب لكافة صنوف الفشل التي يعيشونها .. والعذر مقبول كونه خارج الدائرة التي يستطيعون التحكم بها ..

 

تلك الطريقة .. تسمى الإسقاط .. حيث يسقط المرء مشكلته دوماً على غيره ..

 

أما الدائرة الثانية .. فهي دائرة التأثير .. ومحورها هو النفس البشرية .. حيث للمرء القدرة " بتوفيق الله أولاً وأخيراً " على التأثير على سيره وقدراته وتطويرها والتحكم في تصرفاته .. وبعد ذلك يلقي بالملامة على نفسه إن أخطأ ولا يلعن الريح التي لم تهب لصالحه ولا القانون الذي لم يساعده ولا المجتمع الذي لم يتكاتف معه .. وأولئك هم فئة قليلة ناجحة عرفت الدرب الصحيح للنجاح وتحملت عقبة سيره .. من نجاح أو فشل ..

 

دائرة التأثير .. هي الدائرة التي ترى فيها تأثيرك وتحركك .. مركزها " كما أسلفت " هو أنت .. ويدور رحاها حولك .. وأنت حينما تغير من ذاتك فإنك تغير كل من يقع في تلك الدائرة التي تشكل أنت نقطة ارتكازها .. مبتدأها أهلك وذووك مروراً بجيرانك وأقرباءك .. وانتهاءً بأصحابك في العمل وزملاءك ..

 

وربما يكون قوة تأثيرك أبعد مما تتصور فتأثر في المجتمع الذي يلقي الكثير من أفراده الملامة عليه دون محاولة للتغير .. وتغير ربما في جزء كبير من دائرة الاهتمامات التي تقع بعيدة عن دائرة تأثير فئام كثيرة من البشر .. كون دائرة التأثير صغيرة لديهم ..

 

تتقاطع الدائرتين في حالة واحدة .. حينما يكون توسع دائرة التأثير الذاتية أكبر وأكبر ..

 

تقديري واحترامي للجميع ..

 

م/محمد الصالح

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكرية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “دائرتان !”

  1. الدنيا ماشيه عكسي ……… هذا ما نسمعه من اغلب الناس …

    سهل جدا ان نتهم الغير .. ونلومه ……… اعتقادا منا اننا الوحيدون المالكون لتلك الدائره … دائرة التأثير …….

    انار الله دربك …………..!

  2. الشماعة الأبدية التي يُعلق الكثير عليهم كونهم “مكانك سر”

    للأسف هذا النوع من الفكر متفشي جدااا في أفراد مجتمعنا الذي باتت نظرته و تصرفاته سلبية كثيرا..و الأسوأ هناك من يحاول إبقاء الغير في هذه الدائرة من الإسقاطات و الإهتمامات خوفا من أن ينجح الغير في ما لم يستطع هو مجابهته..

    محمد…رااائع كما عهدناك

    سلمت يمينك

    سؤال على الماشي: هل أخذت دورات في البرمجة اللغوية العصبية؟؟ لأن ما تحدثت عنه هنا يرتبط ببعض الأمور المتعلقة بالبرمجة..

    دمت بخير

    و راحة بال

  3. مساء الخير يا أستاذنا الفاضل …

    تعلم مواضيعك تمس حياتنا كثيرا .صدقت بتصنيفك للبشر ,

    أحاول أن أثر على منهم حولي و لكن دوما أسمع كلمت ((لا )) أو ((مالك دخل ))

    ….

    دمت بخير …

    أنتظر موضوعك المقبل

    تحياتي

  4. السلام عليكم

    اعتقد ان معضمنا قد امضى شيء من حياته في دائرة الا هتمامات والاسقاطات

    يبقى لذكاء الانسان وقدرته على تجاوز هذه الدوائر الى دائرة التأثير

    ربما الكثير لديه اقتناع على ان قوة التأثير شيء خاص لبعض الناس

    متناسين ان التأثير يبدأ من الداخل ثم من حولك والمقربون بيتك اسرتك الشارع الذي تسكن فيه اة زملائك في العمل او طلاب فصلك وليس ان تدير مؤتمر او خطبه او محاضرة لآلاف الناس فالتأثير على شخص واحد قد يساوي خطبه اجتمع عليها الاف الناس

    بالنسبة لي اكره ان امر على الحياة هكذا

    لذلك سأصنع زوبعة كبيرة لن تشتت الاشياء بل ستعيد ترتيب الاوراق من جديد : )

    تحيتي لك

  5. تاثير الذات والاخرين

    افخر بتواجدي هنا , لأنني التمس ما يمثل واقعنا الفعلي

    دمت لراق الفكر

  6. تفلسف الواقع يامحمد…

    كم تروقلي حروفك…تلامس واقعنا المر..بشفافية غريبة…

    فعلا كثيرا مانقع في الاسقاطات لكن الواعي منا من يعرف انه((لاتزر وازرة وزرة أخرى))

    ,والحياة مركب…وسنيسيرها ونتعلم من أخطاءنا…

    أجزم أن لك باعا في علم النفس….

  7. مرحباً whispers of silence

    الكل يلقي بالتهم جزافاً .. والقليل من يلقي بالتهمة على نفسه ويلومها ..

    أشكر لك حضورك .. وتعليقك ..

    ^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

    مرحبا أختي نسرين ..

    في الغرب .. من ينجح في أي شيء .. يواصل نجاحه .. حتى ولو كان في الفساد !!

    عندنا .. حتى الناجح في الابتكارات يحارب ويوقف أمامه ! وللأسف ..

    بالنسبة لسؤالك .. فهذا حقيقة ما لا يعرفه الكثير من قرائي .. أنا أحمل دبلوم البرمجة اللغوية العصبية .. ولدي سجل طويل ” 28 دورة ” داخلية وخارجية ..

    ولكن الواقع .. أن الكثير مما أورده من تأملاتي في الحياة وفي من حولي ..

    شكراً لحضورك وتعليقك أختي ..

    ^^^^^^^^^^^^^^^^

    أهلا بك shattered dreams

    هذه الكلمات .. لا تنفك أذني من سماعها :)

    وفي كل مرة .. أقتنع تمام الاقتناع أن الدنيا فيها الناجح والفاشل .. وتلك حكمة الله في خلقه ..

    تقديري واحترامي وشكري لحضورك وتعليقك ..

    ^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

    مرحباً مايا ..

    تماماً .. كما ذكرتي .. التأثير على شخص واحد كفيل بأن يصنع أشياء عظيمة في الحياة ..

    قبل ست سنوات .. أتاني شخص وطلب مشورتي في أمر ..

    أشرتُ عليه وقتها بأن يفعل ذلك الشيء .. جاءني قبل أيام في مكتبي .. وقال لا زلتُ أدعو لك يا محمد .. على نصيحتك تلك !

    نسيتها بحق لولا أن ذكرني إياها .. والآن هو مهندس جديد لدينا في الدائرة ..

    تلك الزوبعة … ستصنع أشياء لا تتوقعيها .. مايا ..

    تقديري وجزيل احترامي ..

    ^^^^^^^^^^^^^^^^^^

    مرحبا طيف الحرف ..

    أشكر لك ثناءك وإطراءك .. وأفخر أنا بتواجدكم دوماً في متصفحي ..

    تقديري وجزيل احترامي ..

    ^^^^^^^^^^^^^^^^^^

    مرحباً نهلة ..

    باعاً .. ربما ذراعاً :)

    تلك الآية .. ليت الجميع يعلقها أمامه ليعرف أنه لا سيحاسب على عمله لوحده ..

    كثر هم من يسقطون اتهاماتهم على غيرهم .. حتى لا يلاموا ..

    تقديري وجزيل احترامي لك نهلة ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر