انتقائية الإعلام ..!
كتبهاMohammed Alsaleh ، في 25 مارس 2008 الساعة: 09:31 ص
أنت إنسان عادي .. لكن ابن عمك يعمل في قناة فضائية إخبارية شهيرة .. أردت أن تكون في يوم وليلة ممن يشار لهم بالبنان .. عليك فقط أن تطلب من ابن عمك فزعته .. ويخرجك في تلك القناة على أنك " محلل اقتصادي " أو " خبير إرهاب " أو " محلل سياسي " أو أي من تلك المسميات الوهمية العائمة .. فتصبح بين عشية وضحاها من أشهر الناس !
انتقائية مقيتة في الإعلام العالمي .. حتى في دول تدعي الحرية المطلقة .. فليس كل من يخرج على تلك الشاشات يستحق الخروج .. ولا كل من أفرد له عمود في صحيفة يستحق الكتابة .. كما أن الاتصالات المعدة " أقول المعدة " لأرقام ثابتة في برامج الإذاعة .. لم تكن أبداً بمحض الصدفة ..!
المصيبة في انتقائية الإعلام .. أنها طالت حتى الإعلام الإسلامي .. فأصبح من يخرج في القنوات الإسلامية منتقين بعناية فائقة وفق الواسطة والمعرفة .. وإن حدث خطأ فني أو غير مقصود وخرج إنسان استطاع أن يسرق الألباب ويأخذ العقول بكلامه .. فسوف يكون ضيف دائم وفي غضون أيام سيعتاد على انعكاس اللون الأحمر من خلف الكاميرات على عينه !
الإعلام .. لا يبرز دوماً من يستحق البروز .. إنما يبرز من تخدمه الظروف ويعرفه أحد في القناة .. ولو كنتَ عالماً جهبذاً أو متحدثاً لبقاً أو خطيباً مفوهاً أو مذيعاً رائعاً .. فلن تخرج أبداً ما لم يكن لك سطوة ونفوذ أو معرفة وواسطة للخروج في الشاشة !
ونحن .. حينما نعرف أحد نظن أن الدنيا كلها هذا الأحد .. فلو خرج شخص ليتحدث في أحد الصحف عن تحليل مباراة وكان كلامه جيداً .. فاعلم أنه سيزدحم جدوله وربما عيّن مديراً لأعماله .. من كثرة اللقاءات التي ستكون معه !
أذكر مواقف عدة .. أنفضح فيها الإعلام المحلي …
حينما أخرج الدكتور ميسرة طاهر وأذكر أول حلقة خرج فيها الدكتور الذي كان الشيب يخط في شعره ولم نشاهده أبداً قبل ذلك .. بعدها أصبح الدكتور ميسرة الضيف المميز للقنوات .. واغتنم رياحه الذي هبت !
الإعلام المحلي .. مستنسخ من أفكار الإعلام الخارجي بطريقة اعتباطية .. ولكن الإعلام الخارجي الآن اتجه إلى الشارع وأخرج محن ومآسي المساكين .. بل أصبحت أشهر البرامج العالمية هي التي تصل لمأساة أفقر إنسان في البلد .. دون النظر لشخصه أو مكانته أو ما هي الواسطة من ورائه !! وأقرب مثال برامج دكتور فيل وأوبرا ..
الإعلام برؤوسه الثلاثة " المرئي والمسموع والمقروء " .. يعتمد لدينا على قوة نفوذ الشخص لا على قوة شخصيته .. وربما على قوة علاقاته الاجتماعية وكثرة معارفه .. فإن كنت تريد برنامجاً مرئياً أو مسموعاً أو عموداً ثابتاً أو إجراء مقابلة معك بصفتك البطل الهمام والمنقذ المنتظر .. فعليك الوصول أولاً لمن يقدر على فعل ذلك .. ولا تعتمد " بحق " على ما لديك من أساس متين .. فقبلك عشرات .. بل مئات الدكاترة والمؤهلين .. ليس لهم سوى بحوثهم المنشورة في المجلات العلمية العالمية !
تقديري واحترامي للجميع
م/محمد الصالح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافية | السمات:ثقافية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 25th, 2008 at 25 مارس 2008 10:48 ص
تساؤل راودني عندما إنتهيت من قراءة المقال وعدت للأعلى لأقرأ عنوانه ثانية
التساؤل يقول..
هل إنتقائيتنا نحن العالم الثالث أو التالف بالاصح.. في الإعلام فقط؟
أم أننا مجاملين ومنافقين ومصلحيين في كل شيء في الحياة؟
أما الإستنساخ.. فأي برنامج لدينا جديد.. إبحث في الإعلام الغربي ستجد
الأصل الذي إستنسخناه منه مهما حاولنا وضع بصماتنا عليه بشكل أو بآخر..
لا أدري لم لم نعد نتقن الإبتكار والإبداع كما فعل أجدانا قبل مئات السنين من قبل
ربما لأن إبتكاراتهم كانت تعتمد العلوم والثقافة والأدب والمفيد للأمة ككل
والآن لم نعد نتقن الإبتكار لأننا فقدنا عوامل إبداع هذا الإبتكار.. ولأننا
لم نعد نتقن سوى الاستنساخ.. ولأي شيء غث أو سمين لا يهم..
فالمشكلة أن ليس كل ما يناسب الغرب يناسبنا ولكن المهم أننا ننسخ.. ونكسب.. فالغرض في النهاية الكسب والكسب.. ولا شيء غير الكسب..
أياً كانت الوسيلة التي توصلنا للغاية..ففي الإعلام
“الغاية تبرر الوسيلة” وإن ضحينا من أجلها حتى بالمبادئ والقيم..
وضربنا بها عرض الحائط.. لا يهم المهم الكسب المادي ولا الأخلاقي ولا القيمي
وصدق من قال رزق الهبل على المجانين..
دمت وسلمت
مارس 25th, 2008 at 25 مارس 2008 11:32 ص
محمد…
أحبطتني …
فمازلت أحاول و أحلم بأن اصل إلى مرحلة النشر لكتاباتي…
و نظرا لأنه ليس لدي فيتامين “واو” جبار …جاءت أحرفك لتثير مخاوفي ..
رائع خيو..و رائع أكثر لأن الأحرف أنسكبت بحماس و عاطفة كبيرة
دمت بخير
مارس 25th, 2008 at 25 مارس 2008 2:27 م
المصيبة عندما تكون الإنتقائية في جميع الأحوال وَ ليس مقتصرة فقط على الإعلام …
دمت بود … م . محمد
مارس 25th, 2008 at 25 مارس 2008 3:35 م
الانتقائية ليست في الاعلام فقط
للأسف الشديد أصبحت الانتقائية على مستوى التوظيف والتدريس وغيره الكثير..
وأصبح “الواو” مطلب يساعد في “تمشية” أمورك بسرعة وبساطة..حتى ولو كان صعوداً على أكتاف الغير..
دمت بخير أخي..
مارس 25th, 2008 at 25 مارس 2008 3:45 م
مرحباّ محمد
الاعلام يعتمد علي قوة نفوذ الشخص لا قوة شخصية …نعم صحيح وهذا هو المطلوب
لهم …في قنوات تُزيف الوعي و تمتهن الخديعة و تسطيح العقول …نعم هذا هو المطلوب ..وعز الطلب كما نقول بلهجتنا الدرجه !
ذو الشخصية القوية لن ينساق خلف تلك الترهات ولن يؤدي المطلوب منه بل سيقول ما يريده …ولا أحد في ذلك الاعلام يريد ذلك …ستخلق لهم هنا مشكلة …!!!
مارس 26th, 2008 at 26 مارس 2008 3:42 ص
أخي محمد ضرب في المليان….
أعرف أنك تقصد(واااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااو)الذي يترك الأفواه تفغر من قوة مفعولة وماله من أثر في الأنفس الركيكة…
مشكلة الانتقائية تعدت حدود الاعلام ووصلت الي كل مجال حكومي او غير حكومي مما زاد الامر تعقيداً على من هم يستحقون وممايحبط عزائمهم رأيت قبل ردي رد الأخت التي تطمح لنشر كتاباتها وأنا مثلها يتبسني الاحباط لعلمي بل ليقيني أن مامان صاحب قلم حقيقي سيظهر الا وخلف ظهره كف أو أَكُف تدفع به لنور..
أتساءل..لماذا؟هل لا زلنا جهله برغم مانعلم؟
رائع وأصبت بشدة…
مارس 26th, 2008 at 26 مارس 2008 10:12 ص
ومضي عام علي مدونة متر الوطن بكام ..يارب لك الحمد والشكر
عام من التدوين …يارب أكون شاركت في زيادة الوعي والفهم لبعض قضايانا ..
أشكر كل مدونين مكتوب الذين أعتز بثقتهم وصداقتهم …
ومعاً ضد الفساد والظلم والقهر والإستبداد …
معاً من أجل الإصلاح والتغيير والحرية للمواطن العربي ….
مرة أخري ..شكراً لكم جميعاً …..