37 مكالمة لم يتم الرد عليها ..!
كتبهاMohammed Alsaleh ، في 8 مايو 2007 الساعة: 12:45 م
" اللهم لا تفتنا بعده .. ولا تحرمنا أجره .. واغفر لنا وله .."
سكتّ بعدها .. وامتلأت عيوني بالدموع ..
وأغمضتُ جفني .. في محاولة أخيرة أن أسكت هذه العيون عن البكاء .. وأنا أعاني المر وأحس بالمرارة في حلقي .. ولكن المحاولات باءت بالفشل ..
السلام عليكم ورحمة الله .. ثم جثيتُ على ركبتيّ .. وأجهشتُ بالبكاء ..
أحسستُ أن العالم حولي لا يحسّ بما أحس به .. أغلقتُ على وجهي بشماغي .. ورحت أبكي كالطفل .. وأكتافي ترتفع وتنخفض لتعطي انطباعاً عن مدى الألم الذي كان يسكن بينها ..
————- 1 ————
- يالله .. أنا طالع للسوق تبين شئ ..
- أبي سلامتك .. انتبه لنفسك خالد تكفى ..
- طيب يا روحي ..
خرج .. وهو واقف أمام الباب .. تذكر أنه لابد لزوجته التي يعيش وإياها الحب بأسمى معانيه وأرقى صوره .. حب نزيه طاهر .. لابد لها من عذر لهذا اليوم الذي غابت فيه ..
فأبدى اهتماماً كعادته مع زوجته في كل صغيرة وكبيرة .. وهنا ..
عاد إليها مرة أخرى ..
دخل البيت ..
- هاه .. خالد .. ما رحت للحين …
هو مطرق رأسه ..
- إلا طالع الحين .. بس .. ما أدري ما تبيني أروح للمستشفى أجيب لك عذر ..
- إلا والله .. إن كان ما عليك كلفة ..
- أي كلفة الله يخليك .. أنا أنبسط بخدمتك ..
فأطرقت رأسها وقد علت وجنتيها حمرة الخجل الذي يزين نساءنا .. وأحست بشعور غريب ينتاب قلبها .. لم تكد تصف هذا الشعور ولم تعرفه .. غير أنها كانت تخاف منه ..
خرج خالد من منزله .. وركب السيارة .. وبعد أن أدار محركها .. وقف ..
ثم نزل مرة أخرى وعاد للمنزل ..
دخل البيت .. وعلى وجهه حالة وجوم غريب ..
- خالد .. وش فيك .. نسيت شئ ؟؟
- لا .. لا .. بس ما أدري ..
- تبي شئ .. لك حاجة ..؟
- لا .. يالله .. مع السلامة ..
- الله يسلمك ..
أحست زوجة خالد في نفسها .. وكأن الأمر في ريبة وشك .. فقد عاد خالد للمنزل ثلاث مرات بعد خروجه .. وليست عادته !
———— 2 ————-
كانت زوجة خالد .. تعد الغداء كعادتها .. وهي في مطبخها .. سمعت صوت الإسعاف !
فأحست بخنجر قد غرس في قلبها .. وراحت تركض دون وعيها إلى الجوال .. لتتصل بحبيبها ومن بقي لها في دنياها بعد أن فقدت أمها وأباها ..
وأخذت تتصل ملهوفة مترقبة منه سماع صوته الحاني عليها .. والتي دائماً ما يبادرها بكلمته المعتادة : هلا والله بهالصوت !
اتصلت مرة .. مرتين .. ثلاث .. عشر .. عشرين ..
وفاقت اتصالاتها الثلاثين اتصالاً .. ولم يرد .. وراحت في وجل وخوف تدور في البيت .. وعرفت أن حبيبها قد أصابه مكروه ..
واتصلت بأخيها .. فلم يرد .. واتصلت بأخوته فلم يرد أحد ..
وأجهشت بالبكاء .. وعلمت كما يعلم المحبين بأوضاع محبيهم .. وأحست بقلب الزوجة الحاني العطوف .. أن زوجها قد أصابه مكروه ..
———— 3 ————-
كان الحادث مؤلماً .. وأصيب خالد في رأسه إصابة بليغة .. ودخل في غيبوبة ..
انتظر الجميع على وجل مضي الأربع والعشرين ساعة التي حددها الأطباء لزوال الخطر .. ومضت غير أن خالد لا يزال في غيبوبته ..
انكب أبناء البلدة كلهم إلى المستشفى ليطمأنوا على ابنهم الذي عاش في الظل .. وكان يحمل أبسط معاني الإنسانية في بساطة المعيشة ورقي المعاملة ..
كان خالد .. بعيداً عن الأضواء كحال أخوته .. لم يكن ذو شأن ومنزلة في المجتمع .. غير أنه كان رجلاً محبوباً من أول نظرة .. وله ابتسامة تعكس صفاء سريرته ونقاء قلبه .. كان خالد متوسط القامة تكسو وجهه لحية تملأ وجنتيه كما امتلأت حباً وصفاء ..
ممتلئ الجسم .. وممتلئ القلب بحب الناس وحب الخير للناس ..
وقف أخوته حوله .. تحملهم الآمال بشفائه .. ويحدوهم دعاء الناس له .. بكشف ضره ..
امتلأت صالة العناية المركزة بالزوار .. لتعطي دلالة واضحة على امتلاء قلوب الناس بحب خالد .. وحب أخوة خالد وأسرة خالد ..
كان الكثير من الناس .. يقف أمام الزجاجة .. ويعتصر في حلقه غصة بكاء .. ويحاول جهده أن يكتم عبرته ويسجن دمعته .. ولكن خالد كان أحب … وكانت العبرات تتدفق تلو العبارات ..
———— 4 ————-
في البيت .. كانت أمه .. تبكي بكاء أمٍ تشكو إلى الله بلاءها .. وترفع يديها متضرعة إلى المولى أن يتولى ابنها بعطفه ..
كيف كانت هذه الإشارة سبباً في دخول ابنها غيبوبة عميقة .. كانت الآمال تلامس الآلام .. كمصافحة الدموع للخدود ..
وأخته .. وهي تعيش ألم المخاض الذي لا يعدله ألم في الدنيا .. كانت تبكي وتقول .. ادعوا لخالد .. هو من يحتاج دعاءكم ..
مع صيحة الطفل الصغير .. وخروجه من بطنه أمه .. كان الجميع أمام زجاجة العناية يصيحون .. حين رفع خالد يده ..
تحركت قلوبهم بالأمل .. وعاشوا لحظات سعادة وهم يهنئون بعضهم ..
- شفت يده .. والله العظيم رفعه والشيخ يقرأ عليه ..
- يا رب يا كريم إنك تقومه بالسلامة ..
- يا رب يا شافي إنك تشفيه ..
قبل أن يتم يومه الأول .. كان الطفل ابن أخت خالد قد سمى نفسه بنفسه .. خالد ..
———— 5 ————-
أتعجب .. لحالتين متقاربتين ..
بداية حياة … ونهاية أخرى ..
بدأت بالبكاء للطفل .. وهذه تعيش النهاية ببكاء الأهل ..
ولدتك أمك يا ابن آدم باكياً ….. والناس حولك يضحكون سروراً ..
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا … في يوم موتك ضاحكاً مسروراً ..
———— 6 ————-
- كم الضغط يا دكتور ..
- والله الضغط مرة نازل .. الحين وصل الخمسين .. والله يستر ..
استمر الضغط بالنزول .. وبدأت الحشرجة .. وبدأ الصدر ينخفض ويصعد بسرعة متناهية ..
لقد حضرت النهاية .. وجاءت ساعة الصفر .. تجمع الأطباء والممرضين حول خالد .. حاول جاهدين .. بدءوا عمليات الإنعاش القلبي ..
بعد دقائق .. وقف الجسد الطيب ..
ووقف القلب الطيب ..
وانتقل إلى رحمة الله خالد .. ليعلن لنا عن مأساة شعب عانى ولا يزال يعاني من مصائب الأخطاء المرورية ..
مصائب إعطاء الأطفال للسيارات الفاخرة السريعة والتي تشكل خطراً على المجتمع وعلى أنفسهم وهم ثروته ..
مات خالد .. ولكنه أحيى في أنفسنا حبه .. وحب الناس له ..
مات خالد .. وهو من عاش في بسيطا حبيباً خلوقاً كريماً .. بعيداً عن الأضواء والجماهير .. ولكن يوم الجنائز يتبين حب الناس له .. وهو يوم تتجلى فيه الصورة الحقيقية للشخص ..
مات خالد .. ولكن إشارة الموت لم تمت بعد ..!
مات خالد .. كما مات قبله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام .. والموت جار علينا جميعاً .. " إنك ميت .. وإنهم ميتون .. ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون "
فيا رب اجبر قلب أمٍ ثكلى بوفاة ابنها ..
ويا رب اجبر قلب زوجة أرملة بموت خليلها ..
ويا رب امسح على قلوب أخوته وأخواته وأحبابه .. بفراق أخيهم وغاليهم ..
م/محمد الصالح
الأربعاء 18/3/1426هـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:قصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 12:51 م
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 1:38 م
قد أبكيت قلبي قبل عيني ..
مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 4:59 م
ذكرتنا بالماضي الله يرحم أمواتنا وأموات المسلمين
ثمة موتى يديرون الحياة .. ويصعب قتلهم ،، قُلوبنا إعتادت الألم
مايو 9th, 2007 at 9 مايو 2007 1:52 ص
الله يرحم موتانا وموتى المسلمين ويثبت اهاليهم..ويبدلهم ديار خير من ديارهم بالدنيا واهلا خيرا من اهلهم في الدنيا ..
ابكيتنا واحزنتنا ..ماهي بالعاده يرتسم الحزن في كتاباتك..
شكرا لك
مايو 9th, 2007 at 9 مايو 2007 2:38 ص
اخي حتى لو حاولت فلا استطيع محو مدونتك من المفضلة لدي لان مدونتك ثمينة عندي جزاك الله خيرا ووفقك
مايو 10th, 2007 at 10 مايو 2007 11:08 م
مرحبا أختي فتاة الحزن ..
لم أشأ أن أصبغكم بالدمع والحزن هذا المساء .. لكن القصة قديمة وهي من محفوظاتي .. وآثرت أن أطلع قراءي عليها ..
لك تقديري واحترامي .. وآسف على إزعاجكم ..
مايو 10th, 2007 at 10 مايو 2007 11:21 م
أخي محمد ..
عذرا .. لقلبك أخي الغالي ..
ودي ووئامي لشخصك ..
مايو 10th, 2007 at 10 مايو 2007 11:26 م
ورد ..
مطر يملأ دنياك .. وسعادة تغمر قلبك ..
هكذا هي الدنيا .. لقاء وافتراق ..
جمعنا الله بمن نحب .. في مستقر رحمته ..
مايو 10th, 2007 at 10 مايو 2007 11:30 م
سواليف بنات ..
أعرف أنك حزنت أشد من شخص آخر .. لأنك لم تعتادي أن تري الحزن هنا !
برجاءي .. قبول عذري على ما رسمته من ألم في قلوبكم هنا !!
سلام .. ما وعى القرآن واع !!
مايو 10th, 2007 at 10 مايو 2007 11:32 م
دانة !
أرجو أن لا يكون إدراجي هذا .. قد استحثك على إزالة المدونة من المفضلة لديك ..
تقديري واحترامي ..
ودعاءي بدوام التوفيق والسداد لك ..
مايو 10th, 2007 at 10 مايو 2007 11:54 م
اخي اقصد انك كل مرة تكتب فيها تثبت مدونتك في المفضلة لدي، اسلوب ساحر وعميق وذو نكهه
مايو 11th, 2007 at 11 مايو 2007 4:45 م
فائق شكري لتوضيحك دانة ..
وشكري لحضورك الدائم وتعليقك ..
تفضلي بقبول فائق تقديري واحترامي ..
مايو 15th, 2007 at 15 مايو 2007 8:15 ص
أخي محمد الصالح
دخلت مدونتك وأنا أبحث عن شي يناسب تعليقاتي ومزحي
لكن الحياة ليست كلها سعادة وضحك
لابد من يوم يخيم فيه الحزن على قلوبنا
لكن هل ياترى سنعتبر من هذا اليوم
تساقطت دموعي من دون مقدمات
يمكن لأني وجدت منفذ أو وسيلة لكي أعبر عن الحزن الذي أخفيه
بداخلي وأستره بمدونتي التي أبحث فيها عن كل ماهو مسلي لأنسى
أو أتنسى مابداخلي ..!!
أسأل الله العلي العظيم أن يرحم موتانى وموتى المسلمين
وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يغفر لنا ماتقدم من ذنوبنا وماتـأخر
ويشفي جميع مرضى المسلمين .. اللهم آآمين
تمنياتي لك بالتوفيق
مايو 15th, 2007 at 15 مايو 2007 9:29 ص
أختي ملاك وبس ..
أولاً أحزن أن بُثت الهموم والأحزان هنا !
لي ثلاث قصص .. كل واحدة تسترجي الأخرى أن تكون أقل ألماً منها !!
كتبتها .. بكيتُ عليها كثيراً .. نسجتها في قصص .. وأبكيتُ الناس معي بها …
زرتُ مدونتك مرات كثيرة .. كنتُ أشاركك بها الضحك وأنا في داخلي بحر كذلك الذي في أعلى مدونتي .. من الدموع ..
أسأل المولى جلت قدرته .. أن يجعل أيامك كلها سعادة وهناء ..
تقبلي شكري وتقديري لمرورك وتعليقك ..