التربية على الخوف ..!

كتبهاMohammed Alsaleh ، في 16 يونيو 2008 الساعة: 10:40 ص

هذا الفتى خوّاف .. لا يكاد يقدم على شيء .. نزعة الخوف نشأت معه منذ الصغر .. فوالده يخوّفه من كل شيء :

 

يا ويلك تسوي كذا ..!

 

راح أضربك إن عملت كذا ..!

 

ومع تكرار كلمات التخويف على أذنيه .. نشأ هذا الصغير وقلبه يرتجف من كل شيء .. ولو كان عنده أية إبداع فسوف يئده وهو في قلبه .. وسوف تموت مهاراته قبل أن تخرج للعالم .. السبب بكل بساطة .. تربية الوالدين !

 

التربية على الخوف .. والتي كانت ” ولا تزال عند الكثير ” سائدة في المجتمعات القديمة .. وهي نتاج لثقافة مجتمع أن الطفل لابد أن يخوف من كل شيء .. حتى خرجت لنا أجيال لا تعرف أن تتكلم أمام المايكروفون بسبب الخوف ولا تثق بنفسها فتبرز أمام العالم بإبداعها بسبب هذه النزعة ..

 

تربية الخوف .. تجعل الطفل يخاف حتى من الصواب .. يخاف أن يكون فيه نسبة من الخطأ .. يخاف ألا يكون على هوى من طلبه منه .. تنشأ نزعة الخوف في البيت وفي المدرسة .. بالخناق والتخويف والضرب والتهديد ..

 

التربية على الخوف .. تكبر مع الإنسان .. فتجد الكثير لا يزال يخاف من المجتمع .. ويخاف من الفشل .. ويخاف من النقد .. ويخاف من النجاح نفسه ..

 

التربية على الخوف .. تزعزع الثقة في نفس الطفل .. وتجعله متردداً دوماً .. فلا يكاد يجزم على قرار .. ويتردد ألف مرة ومرة قبل أن يقدم على أمر ..

 

التربية على الخوف .. بدأنا نشاهد أثرها جلياّ واضحاً في مجتمعاتنا .. فنشأت أسر يقودها أبٌ غير واثق .. تقوده الرعاع نحو التصرفات الرعناء ..

 

وبالمقابل .. فإن التربية على الحرية الصحيحة .. وفي جو صحي يوفر هامش من الحرية الموجهة .. تصنع شخصية قيادية مقدامة صاحبة قرار .. شجاعة وواثقة في نفسها ..

 

طفل صغير .. يقول عنه مدرسوه … أنهم لا يستطيعون أن يخيفوه .. والسبب حين سألوا والده .. قال .. إنه رباه على الثقة بنفسه وعدم تهميش رأيه .. وتوجيهه الوجهة الصحيحة .. وتوفير الجو الصحي له ليمارس كافة مهاراته ..

 

وفي بيت واحد .. ترى أسرة نشأ أطفالها في بيئة متناقضة .. فالأب كان يضرب الكبار … والصغار لم يضربوا .. فأصبح الصغار أفضل شخصية وإنتاجاً وإبداعاً من الكبار وأكثر ثقة بأنفسهم وقراراتهم وتصرفاتهم .. والسبب أن الوالدين ( أو الأب في الغالب ) قد انشغلوا كثيراً أو تدربوا على الكبار .. فكان البكر وما يليه هم الضحية ..

 

الجيل القادم مطالب بمصاحبة أطفالهم وتعليمهم أكثر من نهج طريقة الضرب على كل خطأ .. لابد أن يجعل في ذهن الطفل أن الضرب لا يكون إلا للأمور الجسام .. بل حتى النهر والزجر لابد أن يكون على طبقات صوتية متفاوتة … فالخطأ البسيط ” سكب الشاي على الفرشة ” ليس كالخطأ الكبير مثلاً ” الخروج من البيت في ساعة متأخرة من دون رقيب ” .. وحتى طبقات الصوت تتعود عليها أذن الطفل .. فحين يعرف الطفل الخطأ بصوت هادئ يكون للنفس أكثر قابلية للتنفيذ ..

 

وعلى الطرف الآخر .. لابد أن يتحرر المرء من شهوات نفسه التي تنزعه إلى رفع الصوت وإبراز الشخصية الفولاذية أمام الأطفال الصغار .. فالابن الصغير يسمع ويتعلم أكثر وأسرع من الكبير .. وحين تعلمه أن هذا الأمر خطأ بأسلوب سهل لين .. يتعلم مباشرة ويتذكر كلام حال تكرار الحالة أمامه .. بل ربما يعلمك أنت حال خطأك ..

 

الكلمات البذيئة كأبسط مثال يعيشه الغالب ” وللأسف ” في حياتنا اليومية .. أحدهم يروي قصة طفله حينما تلفظ بكلمة نابية تعلمها من الاجتماعات الأسرية .. فقال له : لا يا ابني .. عيب الكلام هذا .. أخذ الطفل والذي يقل عمره عن ثلاث سنين نصيحة والده .. وفي أحد الأيام سمع والدته في فورة غضب تقول نفس الكلمة فقال الطفل مباشرة : عيب ماما !!

 

سن تعليم الطفل .. من الثانية إلى السادسة .. وهو السن الذي ينشأ الطفل على تعلم الأساسات في شخصيته .. ففي هذا السن شخصية الطفل كالصلصال .. تصنعها كيف تشاء .. فتستطيع أن تجعل من طفلك خواف .. أو شجاع .. فضولي .. أو يحترم خصوصيات الآخرين .. حذر أو لا مبالي .. وغيرها من السلوكيات الشخصيات البشرية الأخرى ..

 

إعطاء الفرصة للطفل ليتحدث بما في نفسه .. وعدم كبحه أو زجره أو نهره حالة يريد أن يخرج ما في أعماقه من حديث .. يصنع في الطفل شخصية جريئة ومتحدث لبق ..

 

تقديري وجزيل احترامي

 

م/محمد الصالح

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتماعية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

19 تعليق على “التربية على الخوف ..!”

  1. فعلا البكر دائما الضحيه و اعتقد ان الاب لازك ياخذ دوره في تربيه الابناء قبل ولادتهم

    و كثير من الاطفال اللي كبروا وهم معقدين و خايفين من كل شي فشلوا و فئه قليله جدا استطاعت

    ان تتدرب نفسها و تهيآ نفسها من جديد لمواجهه هذا المجتمع القاسي و العنيد

  2. مراحب محمد

    صح لسانك

    و الغالب كل عقد التربية تطلع في الابن أو الابنه البكر فهو الذي يمارس عليه الأبوين تجاربهما التربوية!

    تربية الخوف و عدم الثقة بالنفس تدفع بالإنسان إلى التشكيك في كل قراراته و عدم القدرة على الدفاع عن آراءه و تصرفاته..

    سلمت يمينك

    دمت بخير

  3. ما شاء الله تبارك الله..

    مقال رائع يستحق أن يقرأه كل أب.

    متى نرى مقالاتك منشورة في كتاب

  4. يا سلام عليك

    الموضوع هذا جاء في وقته بنتي توها تامه عامها الثاني

    الله يجزاك خير ويصلح لنا ولك النيه والذر يه

  5. سلمت يداك

  6. السلام عليكم

    كيف الحال استاذ محمد

    الأب محاصر في الخارج بكم من المخاوف سيعود البيت ليفرغ المخاوف والضغوط الخارجية في زوجته ثم يفرغان عقدهم معا في طفلهم الصغير

    والدائرة تكبر وتستمر

    ادي كل الحكاية

    نصيحه لكل اب وام

    لا تؤجل عقاب اليوم الى الغد : )

    عشان تكَون ابن شخصيته جبانة ومهزوزة يكفي ان تقول له سأعاقبك انتظرني ثم تنسى الموضوع ليعيش ابنك كل لحضة بعد ذلك يترقب عقابك ويتهيا له

    عاقب فورا او انطم

  7. نسيت كلمة “نساني الشر : )”

    تحيتي لكَ~

  8. سعيد بالتعرف الى مدونتك

    طرحك مميز

    المصيبة اننا نستعمل فقط الترهيب

    ولا توجد سياسة للترغيب

    أو المكافأة على الأعمال الطيبة

    تقبل تحياتي

  9. مرحبا أخي محمد

    الدورات التدريبية ضرورة للأب والأم .. الانعتاق من الخوف هو أصعب شيء على النفس البشرية ..

    لهذا نجد من تربى على الخوف .. فسوف يلازمه مع مديره ومن جيرانه ومن مجتعه .. ومن كل شيء

    تقديري

    —————-

    مرحبا نسرين .. البكر رغم أنه الأهم والأكبر .. لكن للأسف دائماً تقع المشاكل والأخطاء التربوية فوق رأسه ..

    البكر هو المهيأ لاستلام زمام الأمور بعد رحيل الوالد .. وربما يرحل الأب وهو صغير وهذه مشكلة بحق ..

    ———————

    مرحبا أخي ريان ..

    شكراً لثناءك .. وأتمنى أن يكون ذلك قريباً ..

    لم أصل لبعد لما يرضي طموحي بأن أنشر ما كتبته من مقالات في كتاب ..

    ———————

    أهلا بك أخي رائد

    احرص على بنتك رعاها الله لك .. واحرص على تربيتها وتربية والدتها على الهدوء في التعامل .. فالعصبية ليست مجدية أبداً في التربية :)

    ——————

    أهلا لايت .. ويمينك ..:)

    ——————

    أهلا مايا

    وعليكم السلام ورحمة الله

    مصيبة تصرفات الآباء الغير محسوبة .. صراحة أجد في حبس النفس عن الغضب على الابن تربية جادة للنفس قبل ذلك ..

    الكلمات الغير محسوبة تكون وبالاً وتعيش الابن في نكد ..

    شكراً لحضورك .. ونسيك الشر :)

    ———————

    مرحبا بك أخ يوسف

    الترغيب مفقود للأبد في حياتنا .. لا نعرف سوى الترهيب

    لفت انتباهي لنقطة رائعة جداً ..

    شكراً لحضورك الذي أنار المكان ..

  10. أحييك .. هذا الأمر أحاول محاربته في محيطي و الواقع أننا بحاجة لتركيز الإعلام على مشاكل جهل الآباء بأساليب التربية الحديثة و انتشار العادات المدمرة لبذور الابداع في المجتمع السعودي و المجتمعات العربية الأخرى .. و كذلك بودي لو تنشأ لتدريب الأمهات و الآباء.

  11. أشكرك يا مهندس محمد على هذا الموضوع الرائع .

    للأسف الشديد إن كلامك ينطبق علي .

    حيث أن إبني الكبير طبقت عليه سياسة الترهيب بدون ترغيب ، وكما أسميتها أنت ” تربية الخوف ”

    لكن إخوانه من بعده ، الوضع أهون معاهم ، حيث أخذت خبرة في تربية الأبناء ، وكان الإبن البكر هو كبش الفداء .

  12. سلمت اناملك

    موضوع حلو وبصراحة جيت على الجرح لاني احس هالاسلوب منتشر في مجتمعنا بشكل كبير للاسف تحس ان المسألة وراثة الا اذا انتبة الواحد لنفسة وحاول يصحح بس لوصحح

    يكون فات الاوان وتكونت شخصية الطفل احسن طريقة ان الواحد يفكر مليون مرة قبل الانجاب ويكون مهيأ نفسة للتربية سواء بالقراءة او الدورات وللاسف اذا الطفل وجد معاملة حسنة من والديه فالمدرسة تنتظرة؟؟؟

    الف شكر وماسجلت الا علشان ارد عليك

    تحياتي

  13. مرحبا أخي عبد الإله

    الآباء بدأ الكثير منهم يتثقف ويعرف كيفية طريقة تربية الأبناء ..

    برأيي بأن النهضة الحديثة ووسائل الإعلام ساعدت بشكل كبير

    من أجمل برامج تعليم التعامل مع الأبناء برنامج سوبر ناني .. وأظن الجميع يعرفه

    شكراً لك ..

    —————

    مرحباً أخي أبو مطلق

    عليك من جديد أن تزرع الثقة في الابن الكبير .. وتحاول أن تعينه على التدرب على الانفكاك من عقدة الخوف ..

    لك تقديري وجزيل احترامي

    —————-

    مرحبا أخي أو أختي ( المجهول )

    الأب لا يفكر في الغالب إلا بالتربية الجسدية .. وينسى الكثير منهم أهمية التربية الذهنية والثقافية للابن …

    لهذا تجد أن أبناء الكثير في الغرب يعيش الاستقلالية في شخصيته .. حتى إنه ينعزل عن الأسرة بعد تمام 18 سنة .. ويبدأ بتحمل كافة تكاليف حياته !!

    نحن يصل أحدنا إلى 30 وهو لا يزال صغير !!

    تقديري وجزيل احترامي لك..

  14. معكـ حق بكل كلمة كتبتها

    يجب أن نفكر ألف مرة قبل أن نتلفظ بأي لفظ أمام أطفالنا لما يؤدي من عواقب بعد ذلكـ

    ..,..,..

    العلم في الصغر كالنقش على الحجر

    …,…,…

    ربي يعطيكـ العافية أخوي

  15. مرحباً هدوء

    نحن لا نقدر أثر الكلمة على الصغير .. أخشى من أن أرفع لساني على ياسر إلا في أشد الأمور

    قبل يومين نهرته وضربته مع ظهره ” منهي عن ضرب الوجه ” وتغير وجهه واستغرب ارتفاع صوتي .. لكن السبب أنها ” زعل ” ورمى خبزه كانت في يده ..

    نهري له وغضبي ليس بسبب زعله .. إنما بسبب رميه الخبزة … وحتى يعرف قدر النعمة التي في يده وأن الملايين يتمنونها ..

    قلت ارجع ورجعها في مكانها .. وحذرك ترمي خبزك طيلة عمرك

    عمر ياسر .. ثلاث سنوات ونصف :)

    الله يصلحه ويخليه لعين ترجيه

  16. موضوع مهم جدا وجزاك الله كل خير على التنبيه

    وان شاء الله سأكون متيقضه في تربية اطفالي وسأعاملهم بإسلوب

    عقلاني اكثر من تخويفي

  17. لا الوم الوالدين في تربيتهم اطفالهم على الخوف

    فمع اشراقة كل شمس نسمع قصص تندا لها الجبين بسبب التفريط والجرأة

    فنربي ابناؤنا على الخوف رغبة منا في حمايتهم وعملا بالمقولة الشهيرة( اللي مايخاف مايسلم )

    فنشرع للخوف ابواب رحبة ليسكن بقلوب صغارنا الغضة الطرية ويستوطن بواطنهم

    ولا اعتقد ان سيكون هناك انعكاس لتلك التربية اذا كان تعليم الطفل على الخوف مقنن

    بحيت لايؤتر على شخصيته وتقته بنفسة

    وامامي تجربه حيه لطفلي ذو العشرة اعوام فلم يكن الخوف الذي ربيته عليه عائق له

    في التفوق او المشاركة في النشاطات الطلابية وتميزه في الالقاء والفنون المسرحية

    ومازال يبهر الكبار باسلوبه في الحديت وطريقة تفكيره وانتقائه للعبارات التي تسبق عمره

    بمراحل ولله الحمد والمنة .

  18. مشكور على كل شي

  19. مقهوووووووورة قال:

    فعلا.. الله يجزاك الجنة على هذا الكلام الراااااااااااااائع

    انا واخوي من ضحايا هذه التربية.. خجولين، مشاكلنا ما نعرف نتصرف معها ولا نقدر
    نتخذ القرار المناسب.. الحين نحاول اننا نتغير لكن يظل تاثير هذه التربية موجود..
    انا الآن احاول ان اخواني ما يكونون مثلنا..

    يعني انا ما ادري ليش الآباء كذا.. يا اخي تبي تجيب عيال تعقدهم لا تجيب عند عيال
    خلق الله.. طلع حرتك فيه.. لكن عيالك بدل ما يجون ناس فاهمين وواثقين من انفسهم
    يطلعون جبنااااااااااء ومايواجهون مشاكله باستقلال وقدرة على حلها.. ليش؟؟؟

    نصيحة لوجه الله

    اللي يبي يجيب عيال عشان يعقدهم الله يعافيه لا يجيب
    لأننا اكتفينا من جيل الجبنااااااااااء
    الله بس حاطين روسهم في التراب
    وعند اقل مناسبة ما يعرفون يتكلمون
    واذا كبروا يجي الأب يطالبهم انهم يكونون مثل ما يبي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    الى كل اب .. رب ولدك على ما تبي انه يكون من يوم وهو صغير
    لا تجيه وهو كبير تعيد تربيته…

    آباء آخر زمن.. لا تشجيع ولا مكافات ولا ترغيب.. لكن الترهيب موجود
    والله اخطر من افلام رعب امريكا بعد

    الا بسألك .. ما فيه طريقة اقدر ارسل الموضوع لأبوي على الجوال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر