كتّاب اليوم !

كتبهاMohammed Alsaleh ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 10:34 ص

أرجو ألا تغفو عن أعينكم .. تلك الشدة التي وضعتها على حرف التاء .. لتبيّن مقصدي من العنوان ..

 

لا أعني أبداً ” كتاب ” ذا الورق والحبر المنثور عليه .. إنما أجمع الكاتب جمع تكسير ..

 

نصائح كثر .. ترد على أذنيك .. بين طالب بأن تكون كاتباً مرموقاً .. ومطالب بأن تنزوي على بيتك وإن هيئ لك يوماً الكتابة فاحفظها في مجلد أو جلد أو ورق مصقول أو حتى في جهاز حاسوبك .. وإن وافتك المنية فاجعلها تخرج بعد ذلك للملأ حتى لا تبلى بانتقاداتهم كما فعل صاحب أدب الدنيا والدين !

 

كان الكتّاب في الستينات لهم ” كاركتر ” مختلف .. يميزهم عن غيرهم !

 

إن أردت أن تصبح كاتباً ” في ذلك الحين ” فعليك أن تكون غير مرتب الهندام .. ودائماً في رثاثة وغثاثة .. ووجهك مكفهر عبوس قمطرير ..!

 

تحمل القلم بأطراف أصابعك .. وبالكاد يمس أنفك سقف بيتك من الكبرة .. فأنت الناقد وما سواك منقود .. وأنت الصح والعالم كله خطأ ..

 

العالم من حولك يحفظ ألف وخمسمائة مصطلح .. وأنت تحفظ التسعة آلاف الأخرى التي لا يعرفونها .. وإن امتزت ذاك اليوم بشيء في عمودك فستقول .. إن أفلاطون نصاب أو آينشتاين مغفل أو أرسطو طالس غبي !

 

عليك أن تعيش نصف زمانك غاضباً من كل ما حولك .. والنصف الآخر محبط من الناس ..  من واجبك ” كما أسلفت ” ألا تكون مفهوماً من العالم .. وإلا لن تكون عبقرياً فريداً من نوعه !

 

يكررون على صفوف أعمدتهم اليومية .. كلام بعضهم .. وهم بأنفسهم يكرهون بعضهم بعضاً .. كون الكل يريد أن يستأثر بنصيبه من وقتك ومن لحظاتك فتقرأه وتعطيه عقلك .. والكل يريد أن يصل لنفس المرتبة المجيدة التي وضعوها في القمة .. فهم في مضمار واحد .. والهدف هو أنت .. ثم التاريخ !

 

أما فنهم الأخاذ وعلمهم الفاتك .. فذاك عندما يأتون بمصطلحات غريبة لا يفهمها في العالم سواهم معاشر الكتّاب ” لا تنسوا الشدة ! ” .. فيعمدون دوماً إلى مثل : طيموبيقيا أو استنفيرليا أو الحساسية مفرطة الدهاء أو غير ذلك من المصطلحات التي يضعونها ويمشونها على معاشر القراء الفقراء .. فترتفع حواجبهم إعجاباً بتلك الثقافة الغريبة !!

 

أما ديدن بعضهم .. فأن ” يزجر ” أمام النساء .. ويتكلم عن نفسه وكم رسالة جاءته .. حتى قال بعضهم ( طلباً لهن ضمنياً ! ) :” أكتب من عشرين سنة لأغوي امرأة واحدة فلم يلتفت لي أحد ! “

 

أما البعض الآخر .. فهو ناقد بصير .. يسير طيلة أيامه على منهج ” خذوهم بالصوت ” .. فتجده يقحم مصطلحات مثل ” الفصل الاستدراكي ” أو ” التكوّر حول العمق المشترك ” حتى تنبهر ولا تكمل مسيرة قراءتك وتقول .. هذا الكلام أكبر مني .. هذا الشخص مثقف جداً !

 

وإن سأل عن أفضل كتاب قرأه .. فسيسرد كتباً لا يمكن أن تجدها في المكتبات .. وإن سألت عنها فتجد أنها طبعت لمرة واحدة فقط ولم يعاد طباعتها .. وربما تكرم عليك وقال في ثنايا كتابته أنه يحتفظ بنسخة ” مكذوبة طبعاً ” اقتناها في أحد سفراته إلى شواطئ كوباكابانا !!

 

هكذا كان كتاب الستينات … ولا زالوا يتصدرون صحفنا حتى اليوم !

 

م/محمد الصالح

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “كتّاب اليوم !”

  1. تحية

    دعوة لزيارة مدونتي و التعرف على الأحداث و الاضطرابات التي عرفتها مدينة سيدي افني المغربية مع تكذيب من طرف الحكومة و ظهور الحقيقة على شاشة ” يوتوب “

  2. بسم الله الرحمن الرحيم

    بداية أود تهنئتك أخي محمد على صدور أولى رواياتك

    نفع الله بمداد حرفك وجعلها بداية خير لك إن شاء الله

    حتماً سنقتنيها بإذن المولى بعد أن دللتننا على طريقها :)

    أما بالنسبة لإدراجك

    كتّاب الستينيات ” لاحظت الشده وبقوة :)

    لاعجب فيما طرحته فهم أصحاب مقولة «نحن جيل بلا أساتذة»

    كيف ولماذا الله أعلم ؟؟؟؟!!

    فكل شيء عندهم مختلف ومنفرد عن غيرهم

    أعتقد تلك الحقبة من الكتّاب أقرب وصف لهم برأيي (( المتفيهقون ))

    ولا أعمم وصفي على الجميع كلا وحاشا

    فمنهم من يُشهد له بخلاف ما وصفته وأدبهم وكتبهم

    مازالت منبع ينهل منه الجميع

    ولا يخفى على الجميع ماتشمله هذه الكلمة وما تحمله من معاني

    تنطبق حقاً على ما اتصف به كتّاب تلك الحقبة

    أكرر تهنئتي أخي محمد

    وأعتذر لإنقطاعي عن مدونتك

    أختك

    حبر الحروف

  3. مرحباً أختي حبر الحروف

    أشكر لك حضورك .. وأنتظر نقدك فهو يهمني بشكل خاص ..

    أتمنى أن تصل الرواية لمستوى ذائقتكم الرفيع ..

    بالنسبة للكتّاب ..

    فأرى أن لكل زمان كاركتر محدد لهم .. وأرى أن كتابنا لا زالوا يتسمون بمثل هذا الكاركتر الذي وصفته في المقالة ..

    هناك كتّاب يشهد التاريخ بمنجزاتهم الأدبية ..

    افتقدتُ حضورك كثيراً .. ولك جزيل تقديري وعظيم امتناني ..

  4. الله المستعان ، شكرا لك

  5. حياك الله حياتي ألوان ..

    الشكر موصول لك لحضورك وتعليقك ..

  6. شكرا على ملاحظتك، فلولاها لم أنتبه للشدة!!!

    قرأت عنوان مقالك في قروب أبو نواف بينما أنا في الجامعة ” من الجوال “

    فقررت ألا أتهور فأقرأ المقال، لأؤجله لقراءة متأنية في المنزل، فكتاب اليوم يستحق أن ينال حظه من العناية..

    لكني وجدته أجمل مما توقعته.. فشكرا لك أبا ياسر..

    الكتابة فعلاً هم ورسالة، وليست مجرد شهرة أو تفريغ عما في النفس!

    الكتابة فكرة كالبذرة، متى صلحت صلح ما ترتب عليها..

    دعوات التوفيق والسداد لك أخي

  7. مراحب محمد

    كتّاب اليوم… مممم!

    اسمح لي أن لا أتفق معك هنا…ربما كان هذا الحال في الستينيات

    لكن اليوم هناك المثير من الكتاب الذين أدركوا أن أقصر الطرق إلى القراء هي مخاطبتهم بعيدا عن الصيغ المفخمة و المصلحات التعجيزية التي تُشعر المرء و كانه يقرا لغه أخرى..

    صحيفة الوطن تحفل بمثل هؤلاء…

    و هذه المدونة تقدم لنا أحدهم ..ممن سطر بقلمه الكثير و لم يبعد ذاته عن قارئه بألفاظ و لغة بعيده عن التناول و الفهم

    دمت بخير

  8. مرحباً بالجميع ..

    القلم الطموح

    تلك هي عبارة الوالد أبي المنذر جبر الله كسره .. الكتابة فعلا هم ورسالة ..

    قال كلمة في لقائي به قبل أسبوع ..

    قال لكل منا رسالة .. إذا أداها سوف يرحل

    نعم !!

    تقديري

    ========

    ربما أكون ظالما أختي نسرين إن عممت بكلامي .. لكن الكثير فعلا منهم بنفس الرتم والأسلوب ولم يتغير ..

    هناك شباب يعجبني كتاباتهم في جريدة شمس .. وأقرأ لهم بين فترة وأخرى

    أما صالح الشيحي .. والرطيان .. فكتاب فوق العادة !

    تقديري وجزيل احترامي ..

  9. مقالك انشائي يا أ، محمد

    لم تقدم ولا برهان أو تسوق في زحمة انشاءاتك أي مثال تعزز فيه هذا الانطباع . فما ذكرته في مقالك يصدق على كل عصر يا عزيزي .

    أنت عندما تستقصي بقراءات عميقة نتاج الكتّاب في تلك الحقبة فعليك أن تقدم بين يدي مقالك شواهد وأمثلة . أما بهذه الطريقة فأنت تحشو فراغ هذه الصفحة بفراغ آخر فتقول كلاماً طويلاً نكتشف عقب الانتهاء منه أنك لم تقل شيئاً في الحقيقة .

    تحياتي وشكراً لسعة صدرك .

  10. مرحباً بالكاهن ..

    إثباتات .. شواهد .. أمثلة ؟؟

    لم يسع الوقت أن أكتب مقالاً آخر بعد هذا .. فكيف بي أن أسرد ..

    هنا أنا أصف حالة عامة .. على سبيل الإجمال لا على سبيل الدراسة والإحصاء ..

    ربما لو كنتُ أعد دراسة أو تقرير عن وضع الكتاب .. لقلت لك مثل فلان وعلان ..

    أشكر لك تعقيبك .. ويسعدني زيارتك دوماً ..

  11. صباح الخيرات والبركات…

    مقال رائع وممتع كـ عادة مقالاتك الناقدة الهادفة اباياسر…

    لن أعلّق ..فشوقي لأقلامكم الحرّة أتى بي للسلام ولمصافحة الأنقياء ..

    * قرأت تعليق احدهم ان لك رواية …سأبحث عنها ،كنت أتمنى لو اخبرتنا عنها او حتى نسخة مجانية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر