أنفك منك !!

كتبهاMohammed Alsaleh ، في 1 يونيو 2008 الساعة: 10:33 ص

تعجبتُ في حالة غريبة راودت فكري خلال الأيام الماضية .. فبقي مشتغلاً بمحاولة ربما تكون قد وصلت لنتيجة غريبة .. عن حب الإنسان لرائحة نفسه ورائحة من يفديه بنفسه !

 

بدأت الحالة معي منذ القديم .. تراود ذهني تارة وتغادره سنين .. بدأت أفكر في نفسي أولاً .. فمنذ الصغر وأنا أتعلق بشم جزء من رائحتي .. وأجدني ربما دون وعي أحب رائحة هذه الجزئية فيني ..

 

أضع عطراً .. وأبدأ طيلة اليوم وليلته وأنا أشمه بين فترة وأخرى .. لا … وأزيد على ذلك بامتحان من يجلس بجواري .. فأمد له طرف ” كمي ” أو ” شماغي ” وأطلب منه رأيه برائحة ذلك العطر !

 

ذاك حين يكون عطراً .. ولكني أمارس هوايتي بشم يدي دوماً وشم أطراف رسغي ومناطق غريبة في ذراعي .. وفي أوقات لا تعد ولا تحصي .. من ثيابي .. ابتداء بشماغي وانتهاء بفنيلتي حين أهم بنزعها ..

 

هذه الحالة ليست حالة استثنائية .. أو وقتية .. هذه الحالة ملازمة لي منذ الصغر .. ولم أعي – بحق – لنفسي إلا قبل أيام قليلة .. لماذا كل هذا الهيام بهذه الحالة ” الشمية ! ” !!

 

بدأت حياتي .. وأنا أنام بجوار سرير والديّ .. وقبل أن أنام أتوسل لأمي بكل ما عندي من وسائل طفولية عاطفية … أن تمد لي يدها لأشمها ..!

 

أتذكر – حتى  لحظتي هذه – رائحة الحناء في أطراف أصابعها وفي وسط كفها .. فأسكر مع جمال تلك الرائحة ” رغم أنها لم تكن جميلة بحق ! ” .. وأدوخ حتى أنام عليها !!

 

هذه حالة غريبة لي .. لم أسمع بشخص ولم تر عيني شخصاً يطبقها .. سوى ابني ياسر الآن !!

 

فهو لا ينام .. حتى يتوسل لأمه أو لي أحياناً .. فيلقف يدي أو يدها .. ويشمها ويتحسسها بأطراف أصابعه .. ثم يدوخ وينام !!

 

وحين ألبس شماغي .. يأتيني ويحضنني .. وأنا أشاهد عينيه في هيام .. فهو لا يحضن لمجرد الحضن إنما يشتمني كذلك !!

 

ويكرر بلغته الطفولية : يا ذين ريحتك بابا !

 

أما أنا .. فلم أشم في حياتي رائحة كأجمل من عطره ” رغم أن عطره الجسدي غريب جداً ” .. ورغم أني أصلح العطور وأخلطها بيدي منذ سنين وأكاد أميز عشرات العطور بمجرد شمة واحدة !!

 

بعد ذلك ..

 

بدأت أتأمل من حولي !!

 

أخواتي يؤكدن أن رائحة أبنائهم هي أجمل عطور الدنيا !!

 

حركات غريبة في صلاة الجمعة والناس منكبين على قراءة القرآن وبحركة عفوية غير مقصودة .. يأخذ أحدهم يده ويشمها ويأخذ طرف شماغه ويشمه ويشم رسغه وربما طرف ذراعه وربما طرف ثوبه .. كل ذلك وهو لا يشعر ولا يخرج من أنفه شيء !!

 

أسلم على شخص .. فأشم معه عطر شممته قبل 20 سنة أو أكثر .. فأتذكر الموضع الذي شممته به واللحظة التي دخلت فيها تلك الرائحة لمخيلتي !!

 

أسير بجوار محل للزهور .. فأشم رائحة زهرة .. شممتها يوماً فوق سفح جبل ما .. أقف لحظات فأستذكر الموقف والجبل والحديقة التي حلقت بي تلك الرائحة إليها !!

 

ولأن القطط هي أقوى الحيوانات في رائحة الشم .. وتتغلب على الكلاب التي تأتي بالمرتبة الثانية .. وتستخدم الكلاب في العمليات العسكرية للتفتيش عن المخدرات أو الممنوعات في المطارات ..

 

فإن هناك عائلة شهيرة في بلدنا .. تلقب بال”بساسة “  وهي جمع ” بسة ” والتي تعني قطة في لهجتنا !

 

أحد أولئك .. يميز كل زملائه برائحتهم !!

 

وهي قدرة عجيبة في قوة الشم والتمييز بين الناس حسب روائحهم ..

 

فأجروا له اختبار .. وأدخلوا أصحابه واحداً تلو الآخر .. ليختبروه .. ومع دخول كل شخص ” وهو مربط العينين ” يدعيه باسمه !!

 

أقول دوماً .. بأن الشم من أقوى المنافذ إلى القلب .. ولهذا يستخدمه العشاق كهدايا لمعشوقاتهم ..

 

ولأن الشم من أقوى المنافذ إلى العقل .. كون الذاكرة المرتبطة بالشم تبقى وقتاً طويلاًَ .. وهي على حسب توزيع المولى في جسد الإنسان .. وقوة نفوذها إلى العقل ..

 

يبقى .. لكل إنسان جزء في جسده يعشق رائحته ..

 

أميل ” بحق ” لرائحة العنبر حينما تفوح من رسغي .. خلف الساعة بيدي اليسرى ! ( وهذا أحد أسراري ! )

 

لكن !! تبقى رائحة طفلي هي الأجمل من بين كل الروائح التي شممتها ..

 

تقديري وجزيل احترامي

 

م/محمد الصالح

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكرية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

14 تعليق على “أنفك منك !!”

  1. محمد..

    إنتهيت من القراءة.. فغرقت في إبتسامة عريضة..

    لا تعليق لدي حول تفاصيل الموضوع..

    ربما لأن بعض الروائح تمر بي قاتلة.. وتسبب أزمة ولكن

    تساءلت سؤال واحد وأنا أنتهي من الموضوع..

    هل إشتممت يوماً رائحة فم رضيع صغير بحق؟

    وأنت تحاول تقبيله أو يحاول مداعبة أنفك بفمه؟

    شيء غييييييييييير بمعنى الكلمة..

    وكلما كان الطفل أصغر عمراً كانت رائحته أجمل..

    ولا يوجد أجمل من رائحة الصغار

    لربما هي رائحة فطرية قبل أي شيء آخر..

    تلك الفطرة التي نتوق لها وقد لوثتنا تطورات البشرية:)

    دمت وسلمت..

  2. صباح الخير قرأت الموضوع وانا ابتسم

    فقررت ان اغادر المدونة لاستجمع كل كلماتي واعود لاضيف ما كان يجول في خاطري

    اغمضت عيناي لحظة و ابتسمت لابدأ كتابة هذا التعليق

    بالفعل موضوع شيق و مميز ومختلف……

    احيانا كثيرة تلتصق بأنوفنا روائح جميلة قتخلق علاقة عشق جنون هيام

    واحيانا عندما تمر علينا رائحة أناس معينين تلتصق بأنوفنا فتشغل ذاكرتنا بتذكر لحظة

    او أناس التقينا بهم او مكان مررنا به و عشنا فيه فعشقناه…

    الغريب ان كل تلك الروائخ عندما نتذكرها تكون مرتبطة بشيء جميل

    ويصعب ان تكون لشيء لا نحبه او لا نتمنى وجوده في الغالب

    تعجبني رائحة المطر كثيرااااااااااا

    و كذلك رائحة جسدي لا ادري ما السر؟!

    هناك اجسادا تخرج منها روائح جميلة تلتصق بنا فنتذكرها ونشعر بوجودهم في نفس المكان الذي تقف ارجلنا فيه…

    اشعر كذلك ان لمنتصف الليل رائحة جميلة مميزة استطيع ان اعرفها و اميزها

    تاكدت فعلا ان هناك اناس يشاركونني تلك الروائح

    لا اعلم ان كنت اخي محمد تؤمن وتثق بان للاماكن رائحة وللاوقات رائحة فرائحة االمساء تختلف عن رائحة الصباح ..سبحان الله

    بالفعل كما قالت اختي بنت الشرق

    ان للاطفال الرضع رائحة مميزة

    فعندما احمل اطفال اخوتي اهيم برائحتهم

    اشعر انني اود ان انام على تلك الرائحة وارحل بعيدا معها

    سبحان الله لهم رائحة مميزة و تختلف عندما يكبرون فتتلاشى شيئا فشيئا

    سبحان الله

    تستحق تصفيقا حارا اخي محمد

    ماشاء الله سلمت يداك وقلمك

    بالفعل انت مبدع

    دمت بود^_^

    اعذرني على الاطالة

  3. مساء الخير اخي

    لك اسلوب ممتع ومرح

    لكت بجد الرائحه لها دور كبير في المحبه والاحساس بالامان

    وباين انه ياسر سر ابوه

    الله يحفظلك اياه

    تحياتي لكي

  4. خليتني اشم يدي و ثوبي وانا اقرآ مقالتك الرائعه..
    سبحان الله اخوي محمد انا معك من ناحيه الاطفال،،فعلا اسمع من كل اب ان ابنه يجي يحضنه لسبب غير
    مفهوم للاب والحين عرفت السبب.شكرا لك

  5. مساء الخير ……..

    بالنسبه لي خليتني أشم ريحة شعري لأني مغرمة بالعطور الكل لدرجة إنه الكل يحبو يشموا شعري و يقولوا ريحة سوس,, و كأني صرت فجأة صاحبة عطر مشهور مثل صدفة و لا غيره ….

    أحيانا بمجرد ما تشم ريحة معينة تتذكر موقف أو فترة من حياتك بس من ريحة معينة مميزة ….

    تحياتي

  6. مراحب أبو ياسر

    يبدو و كانك قد شاهدت الفيلم الذي عرضته MBC2 الاسبوع الماضي

    بعنوان Perfume: the story of a murderer

    فالفيلم يدور حول ذلم صاحب اقوى أنف للشم في كل مل باريس و ربما المعموره..

    أعذرني..

    جاء موضوعك دافىء هنا بدفء عبق العود

    و رائحة الطفولة التي نعشقها جميعا

    دمت بخير

  7. الله يحفظ لك ياسر ..

    ولا يحرمك من ضمته ..

  8. رغم حبي الشديد للعطور ….

    إلا إني ماعندي عادة شم أي جزء مني …ولا أتفقد عطري مثلك …

    ماشاء الله عليك حريص …

    بس احب رائحة الأطفال كثييييييييييير

    طبعا في عمر الست شهور الأولى

    أحس فيها ميزة عجيبة …

    وأحب ريحة المسك بجنون ….

    تحية صباحية معطرة لك ولياسر

  9. تذكرت رواية العطر .. :)

    تحياتي ..

  10. احب دايما اشم اطراف اصابعي

    وبصراحه ومن غير نرجسيه انا احب اشم ريحتي

    واحس انه ليه ريحه مميزه بشهادة الجميع

  11. احب دايما اشم اطراف اصابعي

    وبصراحه ومن غير نرجسيه انا احب اشم ريحتي

    واحس انه ليه ريحه مميزه بشهادة الجميع

  12. احب دايما اشم اطراف اصابعي

    وبصراحه ومن غير نرجسيه انا احب اشم ريحتي

    واحس انه ليه ريحه مميزه بشهادة الجميع

  13. موضوع لطيف

    وهو يصلح لاضافته للعادات العجيبة

    من أجمل عبارات الموضوع العبارات التالية :

    (( لكن !! تبقى رائحة طفلي هي الأجمل من بين كل الروائح التي شممتها ))

    سبحان الله !

    للأطفال رائحة جميلة فكيف إن كان هذا الطفل هو ابنك

    متعك الله ببره

  14. كلامك سليم

    وانا اغرب بكثير

    احب اشم ابطي

    تجي اوقات ريحتي تكون مره شي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر